الرجل الذي حطّم الشرق الأوسط

الرجل الذي حطّم الشرق الأوسط


 

 

 

الرجل الذي حطّم الشرق الأوسط

صبّ إليوت أبرامز وهو أحد المستشارين البارزين في دراسات الشرق الأوسط لمجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، والذي شغل منصب نائب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، جلّ إنتقاداته حول ما يدور من أحداث مأساوية في منطقة الشرق على الرئيس الأميركي باراك أوباما، معتبرًا أنّ الأخير هو المسؤول عن تحطّم الشرق الأوسط.



وفي مقالٍ نشرته صحيفة "بوليتيكو" تحت عنوان "الرجل الذي حطّم الشرق




الأوسط"، يقول أبرامز إنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما تبوّأ سدّة الحكم في العام 2009، حينذاك كان الشرق يعمّ بالسلام، واستطاعت القوات الأميركية في العراق ضرب الجماعات المرتبطة بـ"تنظيم القاعدة". ويضيف: "كذلك فإنّ العلاقات الأميركية مع حلفائها التقليديين في دول الخليج والأردن وإسرائيل ومصر كانت جيدة جدًا. ومن جهتها حافظت إيران على قوات الحرس الثوري في الداخل"، متابعًا: "أمّا اليوم، فالإرهاب يشهد توسّعًا في سوريا والعراق ويقبع الأردن في خطر، كما أنّ الخسائر البشرية التي سُجّلت هائلة، والجماعات الإرهابية تنمو بسرعة والعلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة متوترة".



إنقلاب الصورة

وعن كيفية إنقلاب المشهد السياسي، يعتبر أبرامز أنّ أوباما هو المسؤول، مذكّرًا أنّ عند استلامه الحكم وفي خطاب له في القاهرة في حزيران 2009، أخبر أوباما العالم بأنّه يملك خبرة خاصة في فهم العالم الإسلامي من الداخل، لافتًا إلى أنّه جال في ثلاث قارات قبل مجيئه إلى هذه المنطقة، حيث ولد الإسلام. وقال أبرامز: "ولكن أوباما لم يتحدث حينها عن مكان خيالي يدعى "عالم الإسلام". لقد كان في القاهرة، في الشرق الأوسط العربي، في مكان لا يتم الإكتراث سوى للسلطة. حيث توجّه الى الحاضرين بالقول: "عندما كنت فتى قضيت سنوات عدّة في اندونيسيا واستمعت الى الآذان". وأوضح أبرامز أنّ القادة العرب حينها كانوا مهتمين أكثر بمعرفة ما إذا كان صوت إطلاق النار يقترب منهم وهم يرون تنامي "القاعدة" من بلاد المغرب إلى شبه الجزيرة العربية ويُدركون طموحات آية الله علي خامنئي بالتحرك الإيراني السريع وصنع قنبلة نووية.



وعاد أبرامز إلى أولى خطابات أوباما، معتبرًا أنّ المشكلة كمنت بأنّ نظرة أوباما تمثّلت بأنّ لا مشكلة في الشرق الأوسط أهم من الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وبعد مرور 5 سنوات على حكمه، فقد ثقة الرئيسين الإسرائيلي والفلسطيني، ورأى وزير خارجية بلاده جون كيري يضاعف جهوده من أجل التوصل الى اتفاق سلام بين الطرفين. وأضاف أبرامز: "كذلك فقد شعر أوباما بمرارة العلاقة مع الحليف الأقرب له في المنطقة، وانتهى بأنّ لا شيء تحقق من "عملية السلام". والنتيجة النهائية كانت في صيف 2014، حين أقامت السلطة الفلسطينية إتفاقًا مع "حماس" من أجل إجراء انتخابات ممّا فتح مجالاً لتقاسم السلطة مجموعة إرهابية".



ماذا عن مصر؟

أمّا عن السياسة الأميركية في مصر، فيقول الكاتب: "إنّ أكثر الدول عددًا للسكان هي مصر، حيث كان أوباما متمسكًا بالرئيس المخلوع حسني مبارك حتى أتت موجة الربيع العربي، ثم تمسك بالمؤسسة العسكرية ثم بالرئيس المخلوع محمد مرسي، والآن عاد لاحتضان الجيش"، وانتقد أبرامز عدم إعارة الإدارة الأميركية إهتمامًا لاضطهاد الصحافيين ولا لقادة المنظمات غير الحكومية التي تحظى بدعم أميركي ولا لسجن منتقدي السلطة في مصر. وتساءل: "عندما أطاح الجيش برئيس منتخب، هل كان إنقلابًا؟ فلنتذكّر"، وقال: "تمكنّا من مهاجمة كل من أساء على المسرح السياسي المصري، من الجيش الإسلامي إلى المقاتلين العلمانيين وحتّى الديمقراطيين. من يثق بنا الآن على الساحة السياسية المصرية؟ لا أحد".



وبعد سيلٍ من الإنتقادات، يُتابع أبرامز: "لكن هذه الأخطاء صغيرة مقارنةً مع تلك التي حصلت في العراق وسوريا. عندما بدأ الحراك السلمي ضد الرئيس السوري بشار الأسد ردّ الأخير بوحشية، أوباما قال يجب أن يرحل الأسد، وعندما استخدم الرئيس السوري غاز السارين، قال أوباما إن هذا الأمر لا يمكن التغاضي عنه والأسد تجاوز الخط الأحمر". وتابع: "ولكنّ هذه الكلمات لم تكن مقترنة بقوّة أميركية، والخطابات لم يكن لها ثقل في الشرق الأوسط". وبالرغم من النصائح الطارئة من كبار مستشاريه في وكالة الأمن المركزي "CIA" والبنتاغون، إلا أن أوباما واجههم برفض إصرارهم على مدّ المعارضين السوريين بمساعدات جدية. وهناك مساعدة أعلن عنها في حزيران 2013 ثمّ في حزيران 2014 ولكنّ هذا الجهد الأميركي كان صغيرًا تناسبًا مع وجود "حزب الله" و"فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني على الأراضي السورية.



وأردف أبرامز قائلاً: "إنّ العرب يرون حربًا بالوكالة مع إيران ولكن داخل البيت الأبيض المفتاح هو وضع كل الحروب الشرق أوسطية وراءنا". وقال أبرامز: "إنّ القوة الأميركية بنظر الشرق أصبحت سرابًا، فلا يوجد أعداء يبثون الرعب ولا حلفاء يمكن الإعتماد عليهم".



في سوريا أيضًا

وعن النتائج الإنسانية المأساوية، يشير أبرامز إلى أنّ الحرب السورية خلّفت 160 ألف قتيل على الأقل وحوالى 8 ملايين نازحًا، بينهم مليون في لبنان (البلد الذي يضم 4 ملايين مواطنًا)، وحوالى مليون وربع في الأردن (الذي يبلغ عدد سكانه 6 ملايين نسمة).



وتسائل أبرامز كيف أصبح الغاز السام مسموح باستخدامه على الساحة العالمية، مشيرًا إلى استخدام النظام السوري لمادّة "الكلور" التي توضع في براميل متفجّرة واستهداف المدنيين، مؤكّدًا أنّ السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد قدّم استقالته بعد عدم تمكنه من الدفاع عن سياسة أوباما هناك.



ويتابع أبرامز: "أمّا إذا قسنا نتائج إهمال أوباما على ما يحدث في سوريا من الناحية الأمنية فيتبيّن لنا أنّها سيئة للغاية: فقد حصل أكبر توسّع للجهاديين لم نشهده من قبل وبلغ عددهم اليوم حوالى 12 ألفًا. أتوا من جميع أنحاء العالم، إضافةً إلى ألفين  أو ثلاثة قدموا من أوروبا وحوالى 70 من أميركا. وعند عودتهم لبلادهم مما لا شك فيه أنهم سينفذون ما تدرّبوا عليه".



وفي العراق

وأضاف: "اليوم نشهد توسعًا للجهاديين بأرقام كبيرة في العراق تهدد حياة الحكومة. وما كان من أوباما إلا أن ردّ عبر إرسال 300 مستشار، وهو رقم يُمكن أن يؤدي إلى توسيع الجهود العسكرية الأميركية. يُمكن أن تجد الإدارة أهدافًا جيدة، وأساسًا لضربات جوية أميركية إضافةً إلى ضغوط ديبلوماسية"، لافتًا إلى أنّه "علينا أن نربح اللعبة قبل أن يغادر أوباما"، مؤكدًا أن أميركا لم تعد تملك دور الوصل بين الأكراد والسنّة والشيعة ولا يُمكنها الآن أن تضع حدًا لتجاوزات رئيس الحكومة نوري المالكي. وأشار إلى أنّ السياسة الأميركية أسفرت عن حدوث مواجهة سنية شيعية، بعد أن دفعت أميركا ثمنًا باهظًا من أجل منع حدوثها في 2007 و2008. وتساءل عن درجة الإطمئنان لدى حلفاء أميركا الخليجيين لمجرّد إرسال مستشارين إلى العراق، متابعًا: "هل سيشكّل هؤلاء خوفًا لدى الجنرال قاسم سليماني؟".



واعتبر أن سياسة أوباما أثمرت فقط عن التشجيع على المصالحة بين إسرائيل والدول الخليجية، مشيرًا الى أن هذه الدول تخشى من القوة الإيرانية". وأضاف: "الملك الأردني عبدالله الثاني تحدث كثيرًا عن الهلال الشيعي".

تخلص من آلام الأسنان بطرق بسيطة و فى اقل من 15 دقي...
بالصورة.. ساعة البغدادي "الفاخرة" تُثير الجدل
 

تعليقات (1)

  1. fahadleb

اسوء رئيس حكم القوه العظمه امريكا !! هل هو بسبب لونه ام بسبب جهله بالسياسه الخارجيه ام انه يحب رؤية الدماء !!

  المرفقات
 
لا يوجد تعليقات منشورة هنا

ترك تعليقاتك

نشر التعليق كزائر. انشاء حساب أو تسجيل الدخول إلى حسابك.
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location